وهبة الزحيلي
218
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
عز وجل : فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى ، وَلكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى [ القيامة 75 / 31 - 32 ] . فقه الحياة أو الأحكام : أرشدت الآيات إلى ما يأتي : 1 - ربط الله تعالى بين اصطناع موسى لنفسه ، أي اختياره لوحيه ورسالته ، وبين ما اختاره له ، وهو إبلاغ الرسالة ، وأداء الوحي إلى الناس . 2 - أيد الله تعالى موسى وأخاه هارون عليهما السلام بتسع آيات أنزلت على موسى ، لتكون دليلا وآية على النبوة ، ومعجزة تثبت الصدق ، وبرهانا لفرعون وقومه على أن موسى وأخاه هارون أرسلهما الله إليهم . 3 - أمر الله تعالى موسى وهارون بالذهاب إلى دعوة فرعون إلى عبادة الله والإقرار بربوبيته وألوهيته وحده لا شريك له ، وقد خاطب أولا موسى وحده تشريفا له ، ثم كرر الخطاب له مع أخيه للتأكيد . 4 - قوله تعالى : فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً دليل على جواز الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وأن ذلك يكون باللين من القول لمن معه القوة ، وضمنت له العصمة ، فنحن أولى بذلك ، وحينئذ يحصل الآمر أو الناهي على مرغوبه ، ويظفر بمطلوبه . والقول اللين : هو القول الذي لا خشونة فيه . 5 - الخوف من عدوان الظلمة العتاة الجبابرة كفرعون من طبيعة البشر ، لذا لم يكن مستغربا أن يقول موسى وهارون : إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا أَوْ أَنْ يَطْغى أي أن يشطط في أذيتنا أو يعتدي علينا . 6 - قال العلماء : لما لحقهما - أي موسى وهارون - ما يلحق البشر من الخوف